الأحد، 25 أكتوبر 2015

كيف يبدو العمل داخل جوجل ؟ متعة موظفي جوجل

كيف يبدو العمل داخل جوجل ؟

جوجل هنجاريا - بودابيست

تعكس مقرات عمل جوجل رؤية الشركة وتوجهها وطريقة تفكيرها، لكنها للأسف ليست الأفضل في هذا المجال حيث حصلت على المرتبة الـ 25 ضمن قائمة أفضل مقرات العمل في المملكة المُتحدة خلال تقرير صدر الشهر الماضي، لكنها مع ذلك تُقدم ميزات لا يُمكن حصرها في مقالة واحدة.
كل هذه الصور والمعلومات تكشف بشكل أو بآخر وجه واحد للعمل داخل الشركة، لكن هناك وجه آخر يختلف تمامًا عن الصور ولا يتلون بنفس ألوان شعار جوجل ومقرات عملها، خصوصًا بعد قراءة تعليقات ونقاشات الموظفين السابقين في جوجل داخل موقع Quora والتي تكشف الوجه الكامل للعمل داخل الشركة.
يتفق جميع الموظفين السابقين والحاليين في جوجل على أن بيئة العمل مُميّزة جدًا من ناحية المرافق الموجودة والاهتمام بالموظف لأبعد الحدود، فوجبات الأكل المجانية هي أكثر ما يتفق عليه الجميع ويتفق على أنها الأفضل داخل الشركة، وتحرص جوجل أيضًا على توفير مطابخ صغيرة على بُعد أمتار قليلة من كل قسم لكي يتثنى لهم تحضير أي شيء لتناوله أو شربه والعودة إلى العمل دون أن ينقطع تركيزهم.
توفر جوجل أيضًا مجموعة من الخدمات الأُخرى مثل حمامات السباحة وصالات الألعاب الرياضية المجانية، فضلًا عن خدمة تنظيف وكي الملابس بالمجان، وغيرها الكثير من المميزات الأُخرى التي تجعل الحياة أفضل، حتى أن  بعضالموظفين دخلوا فيما بينهم بتحديات لمن يستطيع أن يعيش داخل سيارته المركونة في مواقف جوجل لأطول فترة مُمكنة.
الميّزات على الصعيد الإنساني أيضًا كثيرة، لكن هُناك امتياز لا يُمكن أبدًا إغفاله. إذا تُوفيّ أحد العاملين في الشركة فإن أولاده يحصلون على راتب شهري 1000$ حتى يبلغوا عامهم الـ 19، مع إمكانية تمديد هذه المدة إذا كانوا يتطلعون للدراسة في الجامعة.
أما زوجة الموظف المتوفى فسوف تحصل على 50% من راتبه حتى 10 أعوام مع بعض الأسهم داخل الشركة، والأفضل من ذلك أنه لا توجد معايير للموظف حتى تنطبق عليه هذه المواصفات، حيث صرّح أحد العاملين داخل الشركة لموقع Forbes إن هذه الامتيازات يحصل عليها مُعظم الموظفين لدى جوجل أي ما يزيد عن 34 ألف موظف. لكن تعريف كلمة مُوظف لدى جوجل هي التي قد تكون الفيصل.
وبعيدًا عن جميع الامتيازات فإن العمل لدى جوجل مُتعب وبشكل كبير حسبما صرّح العديد من الموظفين الحاليين والسابقين، فلا يُمكن في أغلب الأوقات الموازنة بين العمل والحياة أو العمل والعائلة لذا فإن هذه المُشكلة تدفع الكثير من الموظفين للخروج منها.
البعض الآخر وجد أن نسبة المنافسة عالية بشكل لا يُصدّق، فهم يجلسون في قاعة الاجتماعات مُدركين أن جميع الموجودين حولهم أذكياء جدًا، وهو نوع من الضغط النفسي العالي الذي دفعهم للتفكير بترك الشركة أو الإقدام على هذه الخطوة بالفعل.
على الصعيد البرمجي، فإن مُعظم العاملين في جوجل يرون أنها مُلائمة جدًا للعمل وطبيعة المهام والمشاريع تجعل الموظف جاهز ومُتحفّز بشكل دائم وهذا امتياز وسلبية في نفس الوقت، لكن بشكل عام يعتبر جميع العاملين في  هذا المجال أن العمل في جوجل له مُتعة كبيرة مع وجود بعض السلبيات مثل كثرة المهام، عدم إمكانية البدء بتنفيذ بعض المشاريع بسبب وجود بعض البيروقراطية داخل الشركة والتسلسل الهرمي، فضلًا عن المنافسة الدائمة بين فرق التطوير.
أما على صعيد التصميم وتجربة الاستخدام فإن الكلام المُنتشر على الإنترنت لا يُبشّر بأي خير على الإطلاق. مُعظم المُصممين الذي عملوا داخل جوجل اشتكوا من مشكلة في تبني جوجل لأفكارهم أو الإطلاع عليها نظرًا لأن الشركة تحتاج أولًا إلى قياس مدى توافق هذه التصاميم مع معاييرها، فهي شركة هندسية داخل نواتها الأساسية، وعلى عكس طبيعة المُصمم الذي ينظر للأشياء بعين ثانية تختلف عن نظرة المُهندسين لها في مُعظم الأوقات.
بعض العاملين اشتكوا من أن مؤسسي الشركة ليسوا اجتماعيين أبدًا خصوصًا في المناسبات العامة التي يتواجد فيها جميع العاملين في جوجل، حيث ذكر البعض أن الحديث معهم يتطلب إلى ذكاء عالي في طريقة فتح النقاشات لأن أجوبتهم غالبًا ما تكون قصيرة ومُقتضبة.
لا يُمكن اعتبار أن السلبيات تؤثر على سمعة جوجل، فلا آبل ولا فيس بوك ولا غيرهم من الشركات التقنية الرائدة تخلوا من السلبيات تمامًا، لذا فإن نقاشات الموظفين السابقين طبيعية جدًا. لكن متى يُمكن أن نرى فعلًا مقرّات وليس مقر شركة أو شركتين في وطننا العربي تعتني بهذه التفاصيل – حتى مع سلبياتها – وتُقدّم وسائل راحة للموظف تجعل حياته أسهل لكي يُركّز على عمله فقط دون أي شيء آخر؟
لا اعتقد أننا منقوصي المواهب لأنه هناك الكثير من المُبرمجين، المُصممين والتقنيين الموهوبين في وطننا العربي، والذين يضطرون للأسف نسيان مواهبهم للسعي وراء تأمين حاجياتهم التي هي من المُتفرض أن تكون حقوقهم!
وجود بيئة حاضنة مُناسبة لهذه المواهب من شأنها فعل الكثير وتفجير طاقاتهم للمنافسة على الصعيد العالمي وليس المحلّي فقط.

Product Hunt و معادلة الرفض يساوي النجاح في العالم التقني - تحدي نفسك حتي تحقق النجاح

Product Hunt و معادلة الرفض يساوي النجاح في العالم التقني


براين آكتون Brian Acton أحد مُؤسسي تطبيق واتس اب كان يشغل منصب نائب رئيس قسم الهندسة في شركة ياهو قبل أن يخرج منها ويبحث عن فرصة عمل جديدة. براين رُفض من تويتر وفيس بوك عندما قدّم لوظائف للعمل هُناك، لكنه بعد الرفض قام بتأسيس تطبيق واتس آب الذي استحوذت عليه فيس بوك فيما بعد مُقابل 19 مليار دولار أمريكي.
ولا تُعتبر قصّة براين الوحيدة في العالم التقني، فـ راين هوڤر Ryan Hoover أحد الأشخاص المغمورين قليلًا في العالم التقني، نجح وخلال فترة ليست بالطويلة في تأسيس مشاريع ناجحة أهمها موقع Product Hunt.
بدأ موقع Product Hunt كمنصّة لمشاركة أحدث المواقع، التطبيقات أو المشاريع التقنية بشكل يومي مع إتاحة الفرصة أمام المُستخدمين للتعليق أو التصويت على هذه المُنتجات وبالتالي إتاحة الفرصة أمام زوار الموقع لاستكشاف مواقع وتطبيقات جديدة بشكل مُتجدد.
تحوّل الموقع فيما بعد إلى منصّة تحوي على الكثير من الأدوات أهمها Product Hunt Live التي تستضيف أهم روّاد الأعمال ومُؤسسي التطبيقات حول العالم لطرح أسئلة عليهم من المُستخدمين والاستفادة من خبراتهم وملاحظاتهم.
قصّة تأسيس Product Hunt ليست مُثيرة بحد ذاتها بقدر قصّة مؤسس الموقع Ryan Hoover، راين عمل لمدة 3 سنوات في إحدى الشركات الناشئة قبل أن يُقرر البحث عن تحدي جديد يشغل به نفسه. وفي نفس الوقت تلقى دعوة من شركة Monkey Inferno لتناول الغداء معًا والتعرّف على مُديرها التنفيذي بشكل أكبر.
وبعد اللقاء الأول، تمت دعوة راين من جديد لمقر الشركة لاختباره ومعرفة نظرته وطريقة إدارته للمنتجات التقنية، لكنه فشل في الحصول على الوظيفة فيما بعد على الرغم من أن الشركة هي التي أرادته وليس هو من اختارها.
أيقن راين أن الدنيا لن تنتهي عند هذه الشركة وحافظ على صداقته مع المُدير التنفيذي الذي أخبره برسالة بريدية أنه غير مُناسب تمامًا لفرصة العمل.
مرّت الأيام وقام راين بالعمل على أكثر من مشروع كان من بينهم Product Hunt الذي لاقى نجاحًا كبيرًا، وعمل بعدها على تطوير الكثير من الأدوات ضمن الموقع نفسه كما ذكرنا سابقًا، وتحديدًا أداة Product Hunt Live.
قرر راين وفريق عمله تطوير هذه الأداة واستضافة روّاد الأعمال والشخصيات عن طريق الفيديو وليس فقط كتابة الأسئلة وأجوبتها داخل الموقع، وهُنا تعود شركة Monkey Inferno للواجهة من جديد.
المُدير التنفيذي للشركة اتصل بـ راين فور سماعه برغبته في إطلاق مُقابلات الفيديو، ليعرض عليه منصتهم الجديدة المُتخصصة في هذا المجال تحديدًا !
الشركة نفسها التي رفضت راين عادت من جديد للحديث معه وعرضت عليه منصّتها الجديدة لاستخدامها في موقعه، وهُنا يكمن ذكاء الطرفين في الحفاظ على علاقتهم على الرغم من عدم الاتفاق على بعض الأمور أيًا كانت.
Product Hunt أو واتس آب وغيرهم من التطبيقات والمواقع ما هي إلا قصص قليلة تحدث بشكل يومي في وادي السيليكون Silicon Valley الذي يُعتبر الحاضن الأول للمشاريع الناشئة، لكن الفصل بين العلاقة الشخصية وعلاقة العمل كان لها تأثير دائمًا في نجاح جميع المشاريع التي فشل مُؤسسوها أساسًا في الحصول على فرصة العمل داخل الشركات التي سارعت فيما بعد للاستحواذ عليهم.
منصّة Product Hunt Live رائعة جدًا للتعرّف على أهم الشخصيات التقنية عن قرب وبكل شفافية، حيث يقوم الموقع أولًا بالإعلان عن المُقابلة، ليقوم المُستخدمون بكتابة أسألتهم لطرحها على الضيف أيًا كان، على أن تكون الأسئلة تستحق الإجابة.
المُمثل الشهير Ashton Kutcher كان من ضمن الشخصيات التي استضافتها المنصّة ليس لأنه مُمثل ناجح، بل لأنه رائد أعمال وقام بتمويل الكثير من المشاريع الناشئة مثل أوبر Uber، وشازام Shazam بالإضافة إلى ساوند كلاود SoundCloud وAirbnb.
في النهاية، وبعد قراءة مُعظم المُقابلات التي أجريت على الموقع وسماع قصص النجاح، تتشارك مُعظم القصص ببعض النقاط أهمها الفصل بين العلاقات الشخصية وعلاقات العمل، بالإضافة إلى قراءة الكتب مُختلفة التخصص، وأخيرًا الإيمان بالقدرة على الوصول أيًا كانت المعوقات، ففي وادي السيليكون الرفض لا يعني النهاية والفشل، بل هو الباب للعودة من جديد بعد فترة من الزمن لكن هذه المرّة محمولًا على الأكتاف وليس مشيًّا على الأقدام.